محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
60
التيسير في قواعد علم التفسير
على تعين المراد بتمامه ، ومعلوم عندك أن الدلالة عليه في الجملة لا تستلزم الدلالة عليه من جميع الوجوه ، ألا ترى أن نحو قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 1 » يدلّ على المراد منه لا إجمال فيه - على الأصح - من حيث الدلالة عليه ، وإن كان فيه نوع إجمال من جهة الدلالة على مقدار الرأس بسبب العرف الطارئ ، ولهذا اختلفت الأئمة فيه : هل يمسح جميع الرأس أو بعضه ؟ وإذا أريد أن يعرف أحكام الجزئيات من هذا الأصل يقال : نحو ألم و المص وغيرهما من المقطعات متشابه منه يدل قطعا على ما أريد منه بحسب قدر الفهم بحيث لا يبلغ درجته درجة المحكم في الوضوح ؛ فيعرف منه أن نحو ألم وغيره منها يدل قطعا على ما أريد منه بقدر الفهم بحيث لا يبلغ درجته درجة المحكم منه ، وبهذا الطريق يعرف منه سائر أحكام الجزئيات ، ويعلم مما ذكر أن القرآن كله يدلّ قطعا على ما أريد منه سواء كانت الدلالة دلالة محكم أو دلالة متشابه ، فإذا لا يحتاج إلى إقامة البرهان عليه . هذا وإن المعارضة في اللغة : هي المقابلة على سبيل الممانعة ، ومنه سميت الموانع : العوارض ؛ وفي الاصطلاح : هي تقابل الحجتين المتساويتين في القوة على وجه يوجب كل واحدة منهما ضد ما يوجبه ؛ الأخرى في محل واحد في وقت واحد . وأن النسخ في اللغة يقال لمعنيين : للإزالة ، نسخت الشمس الظل أي أزالته ، وللنقل : نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه إلى آخر ، ومنه المناسخات في المواريث لانتقال المال من وارث إلى وارث .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 .